سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

158

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الكيس ، فزعمت أنه انما صار لذلك قلائلا من حيث كان في ظلالك قائلا ، فلو كان ظامي الفؤاد من مياه الكرم التي جرت فيه ، خاف القعود عن سلافة البلاغة التي رشفت فيه ، اتراه كان يقول ما قال ، ويتحمل ما استلزمه نطقه من الأثقال ، أو تراه لو كان مربوطا باشراكي ، مخروطا في اسلاكي ، محوطا بافلاكى ، ثم كان ممن تشق افعال الكرم من مصدر طبعه ، وتشق قسى الهموم من غروس نبعه ، ألم يكن ينطق بما به نطق ، ويرشد إلى ما اليه ارشد ، حين انشده البيتين من انشد ، فلا تجهل علوم الاخبار وأنت خبيرها . فما الجود من فقر الرجال ولا الغنى * ولكنه خيم الرجال وخيرها وما ازراؤك على الصعاليك ، لتزيد بذلك في معاليك ، فكفاهم فخرا في الدين ، قول علم المهتدين ، رب أشعث اغبر ذي طمرين لو اقسم على اللّه لابره وما أشبه هذا مما طرق سمعك غير مره ، وأما باعتبار الدنيا ، وزينتها الدنيا ، فان منهم ما علا بالأوصاف قدره ، وغلى للأضياف قدره ، حتى أشرق من أفق السعد بدره : ولكن صعلوكا صحيفة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنور إلى آخر الأبيات ، المعلومة في الروايات ، فيا أيها الغني هلا إذ نطقت تحملت ما أطقت ورفعت نفسك من حيث لم تخفض سواك ، وجلوت ثغرك بغير هذا السواك ، فان الشريف الكريم ينقص قدرا بالتعدي على الشريف الكريم وولع الخمر بالعقول رماها بالتنجيس والتحريم . قال : فنظر اليه الغني شزرا واعاره لحظا نزرا ، وخاطبه مخاطبة متحكم ولاطفه ملاطفة متهكم ، فقال : عذرا أيها المسكين ورفقا أيها المستكين فما انا بالذي بلغت عظمك السكين ، ولست الذي انزل شكلك هذا البيت من التسكين ، انما قلت ما قلت في وفيك ، ما كلانا به حقيق ، ونسبت إلي وإليك ، ما انعقد عليه الاجماع بالتحقيق فاستمع بعض اوصافك وأردد جماح انفك بلجام انصافك ، وان لم تصدق الناس ما